ينطلق مدخل المسئولية الاجتماعية من فرضية أساسية وهى أنه ليس بمقدور شريك واحد من شركاء التنمية سواء كان الحكومة أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص أن ينجز تنمية متكاملة ومتوازنة ومستدامة بمفرده، ولكن من خلال السعي لإحداث التكامل والتنسيق بين جهود ومبادرات كافة الشركاء وتعبئة مواردهم بأنواعها المختلفة، من الممكن تحقيق التنمية المتكاملة والمتوازنة والمستدامة في المجتمعات المحلية الأكثر فقرا. وفى هذا الإطار يمكن اعتبار خريطة المسئولية الاجتماعية التي أعدها مركز العقد الاجتماعى هي خطوة هامة لتوفير قاعدة علمية موثوق فيها، مبنية على أساس معلومات مستمدة من المواطنين أنفسهم في القرى الأكثر فقرا- يمكن أن تمثل أساسا لبناء شراكات بين القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدني، كما إنها تضع المواطن أيضا في قلب عملية الشراكة ليس بصفته مستفيد فحسب ولكن مشارك فعال أيضا.
يؤمن مركز العقد الاجتماعى أنه لا يمكن إحداث تنمية متكاملة ومتوازنة بدون تمكين كل الأطراف المعنية، وأن واحدة من أهم متطلبات التمكين هي توفير وإتاحة المعلومات لكل الأطراف المعنية بشكل متكامل ومتسق، بما يوضح معالم المجتمعات المحلية الأكثر فقرا وأيضا العلاقات الحاكمة لها. والحقيقة أن توفير مثل هذه النوعية من المعلومات أمر ليس متاحا في مصر بشكل وافى ودقيق، فما هو متوافر من معلومات عن الفقر والفقراء معلومات مجزاة وغير كافية، بما يعنيه ذلك من تصميم وتنفيذ تدخلات تنموية لها نفس طابع المعلومات من حيث عدم الكفاية والهشاشة والجزئية، مما يضعف الأثر المترتب عليها، ناهيك عن مشكلة أخرى والتي تتمثل في التحيز الجغرافي في توزيع وتركيز المبادرات التنموية، فمعظم المبادرات التنموية تتركز في القاهرة والدلتا والإسكندرية، وتغيب في محافظات الوجه القبلي. وربما هذا ما يفسر تدهور أوضاع محافظات الوجه القبلي- خاصة الريف- في دليل التنمية البشرية على مدار سنوات متتالية.
تأتى خريطة المسئولية الاجتماعية التي أعدها مركز العقد الاجتماعى لتسد فجوة حقيقة من خلال تركيزها على ريف ست محافظات، أربعة منهم في الوجه القبلي (المنيا – أسيوط – سوهاج – قنا) ومحافظتين في الوجه البحري (الشرقية – البحيرة). تقدم هذه الخريطة معلومات وافية وموثقة عن أوضاع الفقر والفقراء في هذه القرى. والحقيقة أن الهدف من هذه الخريطة توفير خريطة طريق واضحة المعالم أمام كافة أطراف المسئولية الاجتماعية عندما يفكرون في القيام بمبادرات وتدخلات تنموية في هذه القرى.